محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

521

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

ينبني عليه ذلك العلم ، قادرا على التعبير عن مقصوده فيه ، عارفا بما يلزم عنه ، قائما على دفع الشّبه الواردة عليه فيه . . . ثم قال بعد كلام : فإن قصر عن استيفاء الشروط نقص عن رتبة الكمال بمقدار ذلك النقصان ، فلا يستحقّ الرتبة الكمالية ما لم يكمل ما نقص » . هكذا قال في « الموافقات » « 1 » . وقال في « الإفادات والإنشادات » « 2 » : « كثيرا ما أسمع الأستاذ أبا علي الزواوي « 3 » يقول : قال بعض العلماء : لا يسمّى العالم بعلم ما عالما بذلك العلم على الإطلاق حتى تتوفر فيه أربعة شروط ، ثم ذكر ما تقدم وقال إثر ذلك : « إنه رآها منصوصة لأبي نصر الفارابي في بعض كتبه » . قلت : ذكره في بعض كتبه المنطقية . وإذا كانت العربية من جملة العلوم المشترط في كمال العلم بها تلك الشروط ، فالمقصر عما دون الكمال لا يسمى عالما بها إلا على مجاز بعيد ، وحينئذ فأخذها عنه في البداية موقع فيما تقدمت الإشارة إليه . ولذلك أيضا لما سئل الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - عن مسائل تتعلق بالمنتصب للإفادة ، من جملتها : من الذي يعتبر في نصبه إن افتقر إلى ذلك ؟ . فأجاب عما يخص ذلك : « بأن كل ولاية فالأصل في النصب لها أهل الحل والعقد فيها ، وهم العارفون بمصلحتها ، لأن غيرهم كثيرا ما يقدم من لا يجوز تقديمه ، 145 و / / ويترك من يجب عليه تقديمه ، إذ ليس بعارف بتلك

--> ( 1 ) 2 / 92 - 93 . ( 2 ) ص : 107 . ( 3 ) هو منصور بن علي بن عبد اللّه الزواوي نزيل تلمسان مولده في حدود سنة : 710 ه . وكان بالحياة سنة : 770 ه - 1368 م . قدم الأندلس عام 753 ه ، فتقدم مقرئا بالمدرسة ، متكلما على الفروع الفقهية والتفسير ، كما تصدر للفتيا ، وممن أخذ عنه الإمام الشاطبي . الإحاطة : 3 / 324 - 331 ، والشجرة : 345 - 346 .